أبو علي سينا
281
الشفاء ( المنطق )
ومن الغلط الذي يقع في الحد أن يكون الحد لشيء « 1 » مما يوجد ، وقد جعله الحد شيئا لا يوجد ، إذ كان في معنى الحد بحال « 2 » لا يوجد . كمن يحدّ المكان بأنه خلاء مهيأ « 3 » ؛ والمكان موجود ، والخلاء محال « 4 » الوجود . وكمن يحد « 5 » البياض بأنه لون مخالط للنار « 6 » ، فإن اللون المخالط للجسم معدوم الذات محال الوجود « 7 » . وبالجملة مخالطة الكيف للجسم معنى محال « 8 » يقتضى أن يكون غير الجسم مخالطا « 9 » للجسم ؛ وذلك محال « 10 » . وموضع مقارب « 11 » لهذا ، وهو أن يكون في الحد إضافة توجب أحد أمرين « 12 » : إما أن لا تصح تلك الإضافة أصلا ، أو يصح بعض المضاف إليه لا إلى جميعه ، كمن يقول : إن الطب هو العلم بالموجود ، فإن كان الطب ليس علما بشيء من الموجودات ، أو كان « 13 » ببعضها دون بعض ، فقد أخطأ . وهذا الموضع في قوة مواضع سلفت . وبالجملة « 14 » هو في عداد « 15 » ما يغلط بإهمال مراعاة المضاف المعادل الذي بالذات ؛ اللهم إلا أن يكون الشيء إنما يحدد « 16 » من جهة ما هو بالعرض ، فلا « 17 » يجب أن يؤخذ من جهة اعتباره بالذات ، بل يجب أن تؤخذ النسبة التي له بالعرض في حد ذلك الشيء ، فإن للشيء « 18 » من حيث هو بالعرض « 19 » حدا « 20 » لا ينبغي أن يكون هو وحده من حيث هو بالذات . وهذا الموضع إما أن يقع فيه كذب على المحدود ، أو يجعل غير المحدود مشاركا . مثال الكذب إذا قيل : إن الطب علم بحركات الكواكب ؛ مثال الموقع للشركة ، أنه إذا قيل ، إن الطب علم بالموجود « 21 » ، فتكون « 22 » الهندسة لذلك طبا . وعلى أن الأول مع أن فيه كذبا « 23 » ، فقد تقع فيه
--> ( 1 ) الحد شيء : لشيء سا ، ن . ( 2 ) بحال : محال ن ، ه ( 3 ) مهيأ : مملوء د ، ن . ( 4 ) محال : بحال س ( 5 ) يحد : حد ب ( 6 ) للنار : للجسم د ، ن . ( 7 ) الوجود : للوجود ه ( 8 ) محال : + إذ س ، م ، ه . ( 9 ) مخالطا : مخالط سا ( 10 ) محال : + فكون اللون مخالطا للجسم محال ن . ( 11 ) مقارب : مقارن س ( 12 ) أمرين : الأمرين ه . ( 13 ) أو كان : إذ كان ه . ( 14 ) وبالجملة : وفي الجملة ه . ( 15 ) عدا : عدد د ، ن . ( 16 ) يحدد : يحد د ، ن ( 17 ) فلا : ولا ه . ( 18 ) للشيء : الشيء ب ، س ، م ، ه ( 19 ) بالغرض : العرض د . ( 20 ) حدا : حد ب ، د ؛ حده س ؛ - ن . ( 21 ) بالموجود : بالوجود ب ؛ بموجود د ، ن ( 22 ) فتكون : كانت د ، ن ( 23 ) كذبا : كذب س ، ه .